الآغا بن عودة المزاري
211
طلوع سعد السعود
ثامن جوان سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة وألف ، الموافق لثالث رجب سنة تسع وخمسين ومائتين وألف « 239 » . ولما اتفق قدوم الحاج المزاري من الحج بأثر موت عمه مصطفى بن إسماعيل ولته الدولة بمحله بل بموضعه في القول الراجح الشهير . وجعل عليه خليفة ابن عمه محمدا بالبشير . ثم أمر الجنرال الكبير ، المخزن بالخروج من وهران والإتيان عنده بلا أخبية ولا يرجعون إلا بأخذ الثأر ، وإزالة اللوم والعار ، والأفهم من جملة النائبة أهل المذلة والنية الخائبة . فامتثلوا أمره وخرجوا تحت رئاسة آغة الحاج المزاري القادم من حجة يوم موت عمه مصطفى في قول التماري ، في ثالث عشر جوان سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة وألف ، الموافق لسابع رجب سنة تسع وخمسين ومائتين وألف « 240 » ولحقوا به وهو في الرحوية من بلاد فليتة ، وجزموا بأن لا يدعوا لأحد منهم تفليتة . وكان الأمير نازلا بالكرايش ثم نزل ومعه الكرايش وفليتة وحلوية برهيو ، وهم في صولة عظيمة لا عبرة لهم بمحلة الدولة ومخزنها بغاية الترهيو . وحصل القتال الشديد في ذلك اليوم ، وظهرت من الحاج المزاري الشجاعة التي أزال بها للعار واللوم ، وأتبعه المخزن في فعله بغاية المراد ، وظفر بالعدو وهو في الازدياد . وقد كان العدو حمل أمتعته على الإبل وقاوم المحلة بما أراد ، فخيب اللّه له ما تمنى وأراد ، وصارت أمواله صارخة . ومن شدة القتل عادت نائخة . وكان رجل في غاية الشجاعة على فرسه وهو كبير بني لومة ، ومعه آخرين في غاية الشجاعة التي صيرتهم عدومة . يقاتل وهو حصن العدو المنيع وكهفهم الحصين المنجي لهم من التوقيع ، فلاقت عليه خمسة فوارس من الدواير في ميدان المعركة بغاية التلاق ، وهم محمد بالبشير ، والسيد محمد بن داوود آغة . والسيد أحمد ولد قادي باش آغة ، وبن عودة بن إسماعيل ، والحاج قدور بالشريف الكرطي ، وصار بينهم كثعلب بين السلاف ، إلى أن قتله باش آغة
--> ( 239 ) 8 جوان 1843 يوافقه 10 جمادى الأولى 1259 ه ، وليس 3 من شهر رجب . ( 240 ) 13 جوان 1843 م يوافق 15 جمادى الأولى 1259 ه وليس رجب .